الفيروز آبادي
88
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وقال الخليل : تأسيس الأوّل من همزة وواو ولام . قال « 1 » : وقد قيل : من واوين ولام . والأوّل أصحّ ؛ لقلّة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد ؛ كددن . فعلى الأوّل يكون من آل يؤول . وأصله آول ، فأدغمت المدّة « 2 » ؛ لكثرة الكلمة . وهو في الأصل صفة لقولهم في مؤنّثه : أولى . قال أبو القاسم « 3 » الأصبهاني : الأوّل يستعمل على أوجه : الأوّل : المقدّم بالزمان ؛ كقولك : عبد الملك أوّلا ، ثم منصور . الثّانى : المتقدّم بالرّئاسة في الشئ ، وكون غيره محتذيا به ؛ نحو الأمير أوّلا [ ثم ] الوزير . الثالث : المتقدّم بالوضع والنسبة ؛ كقولك للخارج من العراق إلى مكة : القادسيّة أوّلا ، ثمّ فيد . وتقول للخارج من مكّة : فيد أوّلا ثمّ القادسيّة . الرّابع : المتقدّم بالنظام الصّناعى ؛ نحو أن يقال : الأساس أوّلا ، ثمّ البناء . وإذا قيل في صفة اللّه تعالى : هو الأوّل فمعناه الّذى لم يسبقه في الوجود شئ . وإلى هذا يرجع من قال : هو الّذى لا يحتاج إلى غيره ، ومن قال : هو المستغنى بنفسه . وقوله : أنا أوّل المسلمين وأنا أول المؤمنين معناه أنا المقتدى بي ( في ) « 4 » الإسلام ، والإيمان . ( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ) أي ممّن يقتدى بكم في الكفر واللّه أعلم .
--> ( 1 ) انظر من القائل . ومقتضى السياق أنه الخليل . والظاهر أنه من كتاب العين . ونسبته إلى الخليل موضع شك . ( 2 ) أي بعد قلبها واوا ( 3 ) هو الراغب في المفردات ( 4 ) زيادة من الراغب